أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

238

فتوح البلدان

513 - حدثني مشايخ من أهل دبيل منهم برمك بن عبد الله قالوا : سار حبيب بن مسلمة بمن معه يريد جرزان . فلما انتهوا إلى ذات اللجم سرحوا بعض دوابهم وجمعوا لجمها . فخرج عليهم قوم من العلوج فأعجلوهم عن الالجام فقاتلوهم ، فكشفهم العلوج وأخذوا تلك اللجم وما قدروا عليه من الدواب . ثم إنهم كروا عليهم فقتلوهم وارتجعوا ما أخذوا منهم ، فسمى الموضع ذات اللجم . قالوا : وأتى حبيبا رسول بطريق جرزان وأهلها وهو يريدها ، فأدى إليه رسالتهم وسأله كتاب صلح وأمان لهم ، فكتب حبيب إليهم : " أما بعد فإن نقلي رسولكم قدم على وعلى الذين معي من المؤمنين فذكر عنكم . إنا أمة أكرمنا الله وفضلنا ، وكذلك فعل الله وله الحمد كثيرا وصلى الله على محمد نبيه وخيرته من خلقه وعليه السلام . وذكرتم أنكم أجبتم سلمنا ، وقد قومت هديتكم وحسبتها من جزيتكم ، وكتبت لكم أمانا واشترطت فيه شرطا ، فإن قبلتموه ووفيتم به وإلا فأذنوا بحرب من الله ورسوله والسلام على من اتبع الهدى " . ثم ورد تفليس وكتب لأهلها صلحا : " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من حبيب بن مسلمة لأهل طفليس من منجليس من جرزان القرمز بالأمان على أنفسهم وبيعهم وصوامعهم وصلواتهم ودينهم ، على إقرار بالصغار والجزية ، على كل أهل بيت دينار ، وليس لكم أن تجمعوا بين أهل البيوتات تخفيفا للجزية ولا لنا أن نفرق بينهم استكثارا منها ، ولنا نصيحتكم وضلعكم على أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ما استطعتم ، وقرى المسلم المحتاج ليلة بالمعروف من حلال طعام أهل الكتاب لنا ، وإن انقطع برجل من